الفيض الكاشاني
40
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
صاحب الكشّاف « 1 » وغيرهما من المفسّرين . قالوا : عبّر سبحانه عن صلاة الليل ببعض أجزاءها كما عبّر عن الصلاة بالقيام والركوع والسجود ، والمراد : « صلّوا ما تيسّر عليكم ولم يتعذّر من صلاة الليل » ، والسياق مؤيّد لهذا كما لا يخفى ، وعلى هذا فلا دلالة في الآية على وجوب السورة بوجه . وأمّا الروايات فلا يخلو من ضعف في سند أو قصور في دلالة : أمّا الأولى فلأنّ في طريقها محمّد بن أحمد بن يحيى ، وهو لا يبالي عمّن أخذ كما صرّحوا به « 2 » ، وقد روى هنا عن محمّد بن عبد الحميد وهو غير موثّق ، مع أنّ النهي وقع فيها عن قراءة ما نقص عن سورة وما زاد عليها ، والنهي عمّا زاد محمول على الكراهة جمعاً بين الأخبار كما سيجيء إن شاء اللّه ؛ فكذا ما نقص ، تفصّياً عن استعمال النهي في حقيقته ومجازه . وأمّا الثانية فلأنّ راويها - وهو يحيى بن عمران الهمداني - مجهول ، مع أن الضمير في قوله عليه السلام : « يعيدها » لا يتعيّن عوده إلى الصلاة ، ولعلّ المراد أنّه يعيد السورة مع البسملة ، وذلك لا يقتضي وجوب السورة ، بل إنّما فيه إشعار بما عليه أهل البيت عليهم السلام من أنّ البسملة آية من كلّ سورة وأنّه لا ينبغي قراءة السورة بغير البسملة كما يفعله العامّة . ولو سلّمنا دلالتها على ذلك فهي معارضة بصحيحة عبيد اللّه ومحمّد الحلبيَّين عن الصادق عليه السلام : « أَنَّهُمَا سَأَلاهُ عَمَّنْ يَقْرَأُ « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » حِينَ يُرِيدُ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، قَالَ : نَعَمْ ؛ إِنْ شَاءَ سِرّاً وَإِنْ شَاءَ جَهْراً . فَقَالَا : أَ فَيَقْرَؤُهَا مَعَ السُّورَةِ الْأُخْرَى ؟ فَقَالَ : لَا » « 3 » .
--> ( 1 ) . الكشّاف ، ج 4 ، ص 643 . ( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 348 ، الرقم 929 . ( 3 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 68 ، ح 17 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 312 ، ح 8 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 61 ، ح 7349 .